مؤسسة آل البيت ( ع )

371

مجلة تراثنا

الإسماعيلية ، يوم كانت فلسطين ولبنان واقعة تحت نفوذ الدولة الفاطمية ، وحين كانت الفكرة الإسماعيلية الفاطمية تعيش في أكثر بقاعها . وقد اختار الكراجكي مدينة طرابلس اللبنانية قاعدة لانطلاقه وعمله ، حين كان أمراء بني عمار الشيعة يتولون حكمها ، ويسيطرون عليها . ومن هذه القاعدة - طرابلس - انطلق الشيخ الكراجكي يناظر ويجادل ويعلم ، بكل ما يملك من طاقة علمية وفكرية ، وصمد في وجه الموجة الإسماعيلية العارمة ، واستطاع أن يحد من نشاطها ، حتى انحسرت عن أكثر هذه المنطقة ، وحلت مكانها الفكرة الشيعية الإمامية ، وأصبحت مذهب الأكثرية لسكان المناطق الساحلية في ذلك العهد . وشمل في نشاطه مقاومة سائر المخالفين ، كالمعتزلة والأشاعرة ، وأهل الديانات الأخرى ، كاليهود والنصارى والبراهمة وسواهم ، كما يبدو ذلك من كتبه والفصول التي أدرجها في كتابه ( كنز الفوائد ) . كل ذلك بفضل جهوده المتواصلة ، وبما كان يملكه من شدة المعارضة وروح الجدل ، ووفور : العلم ، وعمق الملاحظة ، وتنوع الثقافة ، وقوة الحجة ، وبما كان يتمتع به من وعي وإدراك ، ومن حيوية وحركة وصبر وعمل دائب . مشايخه في الفقه والكلام والحديث وغيرها : 1 - أبو العباس أحمد بن إسماعيل بن عنان الحلبي . 2 - الشريف أبو منصور أحمد بن حمزة الحسيني العريضي . 3 - أبو سعيد أحمد بن محمد بن أحمد الماليني الهروي . ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد 4 / 371 وأرخ وفاته سنة 412 ، قال : ( وكان ثقة صدوقا متقنا خيرا صالحا ) . 4 - القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم بن كليب السلمي الحراني ،